شجرة مثمرة ...بلا جذع

بواسطة Clip Birds يوم الأربعاء، 25 مارس، 2009 القسم : 0 التعليقات

شجرة مثمرة.. بلا جذع

لطالما علمنا أن الله سبحانه وتعالى قد وضع لنا هذه الأرض لنستثمر خيراتها.. ولطالما تعلمنا ونحن على مقاعد الدراسة أن الشجرة تتكون من: جذر.. وساق (الجذع ).. و و و..والأكيد أن هذه الشجرة لا بد أن تجد العوامل الأساسية لتثمر كالأرض الطيبة والماء والهواء والشمس وإن لم تجدها لن تثمر أبداً..وإن كانت قد أثمرت من قبل وفقدت أحد هذه العناصر من المؤكد أنها ستجف وتهزل وتصبح ضعيفة في مواجهة أي عامل تتعرض له..والبذر الذي كانت تحمله سيرحل مع أي ريح عابرة تنقله إلى أرض جديدة حتى يستطيع أن يكمل دورة الحياة التي أذن الله له بها ويتعلق بجذع جديد يستطيع أن يحمله ويحميه من أي شيء عارض قد يقضي عليه أو يجعله دائم الارتحال والبحث. هذا مثل محسوس لكل كائن حي يستطيع أن يتخيله ويتخيل البذرة أو الثمرة وهي تعانق الريح وتنتقل معه مسيرة لا مخيرة بتخلي الجذع عنها بعد انتماء دام أشهرا أو سنوات.. انفصل عنها بدون أسباب جناها سوى أن جذعها ضعيف لا يستطيع أن يتحمل ثماره فألقى به في مهب الريح دون مبالاة وليكن ما يكون..والآن تخيل أنك هذه البذرة..فحياة الإنسان العملية مرهونة بالجذع الذي يتعلق به وهو (المسؤول) كالأب أو الأخ أو الزوج أو الرئيس فإن كان قوياً حكيماً صادقاً عادلاً محقاً في التعامل كان ذلك الجذر المتين الذي انبثق منه الجذع القوي الذي تعلقت به الثمار مطمئنة ساكنة منتجة واثقة أنها ستعيش بسلام مع جميع الثمار..وأما إن كان ذلك الجذع الذي تعلقت به مجحفاً بحقها ضعيفاً بحملها فستعيش بلا أمان لأنها تعلم أن ذلك الجذع سيلقيها عند أول ريح تعصف به ولكن لا تحزن..فأنت أعلم بنفسك وما بداخلها.. أعلم بقلبك وما يحتويه.. اعلم بمكنوناتك وما تصل إليه.. أعلم بطموحك وحدوده.. نعم فليس هناك أعلم من الإنسان بنفسه إلا خالقه سبحانه وتعالى..فأنت قادر على أن يكون لك أرض خاصة تضرب فيها جذورك بقوة ويعتلي فيها جذعك متيناً صلداً قوياً وتحمل أنت ثمارك بنفسك وتنتج وتثبت للجميع أنك حقاً أهل لكل عمل يسند لك..وفي نفس الوقت تكون حليماً محباً معطاءً ذليلاً لله عز وجل.. فوالله بذلك ستعتلي وترتقي وتكون بمنزلة طيبة..تخيلت البذرة.. تخيلت الرحلة. عرفت من أنت. وما تستطيع أن تقدمه وتعطيه.. عرفت قدرتك عرفت قيمة عطائك لا تبخل وكن على يقين أن منزلتك من الناس هي منزلتك من الله..أليس هذا ما قاله ابن الخطاب لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما: إن الله إذا أحب عبداً حببه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أن ما لك عند الله مثل ما لله عندك. فانظر أين أنت من الناس لتعرف أين أنت من الله..ثق برأيك إن أدليت به وكن على يقين أن قربك من الله سيعزز فيك هذه الثقة وهذه القوة وخاصة إن كان عملك خالصاًً لله سبحانه وتعالى.. كن كعمر رضي الله عنه لما خاف المسلمون من أن يشتد عليهم في ولايته خطب فيهم فكان مما قاله: اعلموا أن تلك الشدة قد تضاعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين فأما أهل السلامة والدين والقصد.. فأنا ألين بهم من بعضهم على بعض.. ولست أدع أحدا يظلم أحدا أو يعتدي عليه.. حتى أضع خده على الأرض.. وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن بالحق.. وإني بعد شدتي هذه.. (أضع خدي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف).. انتبه أن تؤمر في عملك.. أو أن تكون مسئولا عن عائلة.. أو ولياً على نسوة ضعاف وتهمل مسئوليتك فوالله إن أمر الولاية لشديد وسؤالها عند الله أشد.. ولك في ابن الخطاب عظة وعبرة.. وهو (أحد العشرة المبشرين بالجنة)..لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن الله تعالى سائلي عنها يوم القيامة.. شاة.. وليس بني آدم. ألم أقل لك لا تحزن.. ولا تعجب فهذا هو آخر الزمان وعلاماته وضحت وتحقق مجملها (صارت السنة كشهر والشهر كأسبوع والأسبوع كيوم واليوم كالساعة والساعة كحرق السعفة) حديث صححه الألباني..وأخيراً إليك نصيحة منه..قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، إن فلانا رجل صدق. فقال له: هل سافرت معه؟ قال: لا. قال: فهل كانت بينك وبينه معاملة؟ قال: لا. قال: فهل ائتمنته على شيء؟ قال: لا. قال: فأنت الذي لا علم لك به، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد.نعم والله لطالما رفعنا شأن ناس دون علم لنا بهم ولطالما خفضنا أناسا لا علم لنا بهم سوى أننا نراهم يخفضون رأسهم ويرفعونه أمامنا بالصلاة.. ومع ذلك نعلم أنهم من أهل النفاق والظلم والنميمة والاستغلال.. وحكمنا على أناس وتجنبنا التعامل معهم بمجرد السماع, ومن من؟ ممن نسميهم ثقة!!والأدهى أننا ننصح بالإبعاد عنهم.. دون معرفة الأسباب..ثمرة جاهزة للقطاف.. يقول ابن الجوزي عليه رحمةُ الله: يا هذا، طهر قلبك من الشوائب؛ فالمحبة لا تلقى إلا في قلب طاهر، أما رأيت الزارع يتخيرُ الأرض الطيبة، ويسقيها ويرويها، ثم يثيرها ويقلبها، وكلما رأى حجراً ألقاه، وكلما شاهد ما يُؤذي نحّاه، ثم يلقي فيها البذر، ويتعاهدها من طوارق الأذى؟اللهم لا تجعلنى جسرا يعبر عليه الناس إلى الجنة ويلقى بى فى نار جهنم.الليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر.. والعمر مهما طال لا بد من دخول القبر.. والله إن الموت وما بعده أكبر واعظ.

0 التعليقات:

إرسال تعليق