عجباً ياصديقي ... لماذا

بواسطة Clip Birds يوم الأربعاء، 25 مارس، 2009 القسم : 0 التعليقات

عجباً يا صديقي....لمــاذا ؟

منذ ان يبدأ الإنسان التعرف على خطواته الأولى يرشده احساسه بأنه لابد أن يكون له صديق .. فإن لم يكن صديق لعب، فهو صديق محادثة وإن لم يكن صديق محادثة فهو شخص يتعلق به لكي لا يبقى وحيداً... خاصة إن كان وحيد والديه..هذا هو الإنسان دوماً ... يبحث عن صديق..وليس من المشترط أن يكون هذا الصديق متلائما معه في طباعه ولكن ( الأرواح جنود مجندة ) فهي تتجه للشخص بدون تفكير، لماذا هذا بالذات وتعيش معه السنوات والسنوات دون أن تعلم لماذا ويكفيها من ذلك كله أنها مرتاحة النفس هادئة البال تجد من تستشيره....تتحدث معه...تضحي من أجله...تحبه... وتبذل لراحته...هذه الأشياء تنمو بين الصديقين بقناعة ... ولكن هذا النوع من الصداقة محال .. فلن تجد أبداً طرفين صديقين يتفانيان لبعضهما البعض بنفس الدرجة وبنفس المحبة وبنفس البذل بل سيكون احدهما أعلى من الآخر في ذلك كله .. وسيكون هذا الطرف في قمة الرضا إن وجد فقط التقدير من الطرف الآخر...ناهيك عن أن هذا صعب الحصول ...نعم ستجد الكثير يقول لك هذه صحبتي منذ ثلاثة عشر أو خمسة عشر أو عشرين عاما، ونحن مع بعضنا البعض ..وقد صادفت هذه النوعيات بحياتي ولكن حينما جلست مع الطرفين وجدت أن بداخل كل منهما أمورا كثيرة حالت دون أن تكون هذه الصداقة في أروع قمتها ... ذلك أنها فقدت روح النقاش والعتب والتفاهم، فآثر كل منهما الصمت لكي لا يجرح صديقه أو لا ينفره منه فيبتعد عنه .. فقبل أن تتراكم تلك الأمور في داخله حتى حان الوقت لانفجارها وبدل من أن يكونا صديقين أصبح كل منهما يرى الآخر انه قد أضاع عليه حياته، وأنه لم يصنها وأنه وأنه......الخ من هذه الأمور.هنا أقول لكم ( احبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما...)نعم أحبب .. صادق ..ابحث ..لا تقف عند حد ..تابع .. حتى تجد ذلك الإنسان الذي يستحق ذلك كله.وحينما تجده دع عقلك هو الذي يزن الأمور ... لا تقف عند حدود القلب فتجعله الحكم ... فو الله ستكون ظالماً لنفسك...منصفا لغيرك. الصداقة لن تقف عند حد معين من العمر بل تبدأ معك منذ الصغر وستجد نفسك في كل مرة تقول بعد أن تجرح ( لن أصادق ) وفجأه وبدون أدنى تفكير تجد نفسك مع شخص ... تتحدث اليه....تخرج معه... تناقشه..حتى يصبح محورا لك تبحث عنه دوما ..وهأنت بدأت من جديد.ولكن ماذا سيكون وقع الصداقة السابقة عليه...ستجحفه حقه كثيراً....لماذا؟لأنك قد جرحت ممن سبقه... وهذا سيجعلك دائم الحذر في جميع علاقاتك...ولكن حينما تنظر لخلق الله لنا، وبالأخص ليديك فستجد أنهما غير متساويتين في طولهما ولا في عرضهما إنما تشابهتا فقط في عدد مفاصلهما وهذا خافٍ عنا تماما..وهذا هو الإنسان الصديق ... التشابه في الكلمة فقط.ولكن في التصرفات ... ستجد اختلافاً كبيراً .. تتعرف عليه حينما تطول عشرتكما ,,, والمواقف هي الحكم.وأنتم الحكم...فيما سيرد ..واسأل نفسك دوما قبل الشروع في إضاعة سنين عمرك، ومن بعده ستقول لماذا لم ابتعد في ذلك الوقت ..وماذا تسأل نفسك...كيف أعيش مع صديق .... يكذب علي .. وأنا أعلم؟كيف أستمر مع انسان ... دائم الهجر؟كيف أقول إن هذا صديق .... حينما يصادق من اساء إلي وأمامي ...وحجته .. لم أرَ ...لم أسمع .... كيف أحكم؟بالرغم من سنوات العشرة الكبيرة التي احتضنتكما معاً...كيف وكيف وكيف ...هنا حكّم العقل فوراً وابتعد عن مشاعرك تماما قبل أن يصبح الابتعاد قاسياً عليك..الصداقة كالأرض الرائعة التي تكون بداخل طرفين ... تتروى من علاقتهما فتجد تلك الأرض تتغنج وتتمايل بشتى أنواع الأزهار الرائعة ذات الرائحة الفواحة التي تعبق في أنف من يسقيها ليستفيق كل يوم بابتسامة شاكرة لله لوجود هذا الإنسان بحياته...ولكن هذه الأرض لا تثمر دوماً فقد تظل طويلاً تزرع وتسقي وتتفانى لتجد وبعد فوات الأوان تجد أن تلك الأرض هي أرض بور ... انتفعت لنفسها فقط ..لذلك لن يكون من الصعب عليها العيش إن تجردت من كل شيء فهي لم تعش الصداقة لغيرها بل عاشتها لنفسها فقط..وهذا هو القاتل الأكيد لكل نوع من أنواع الصداقة (حب النفس)..عجباً يا صديقي...أعطيتك عمراً .....فجردتني.أعطيتك حباً صادقا ....فهجرتني.أعطيتك درعاً... فأهنتني.بذلت لك الوقت .... وتابعت التضحية تلو الأخرى .. لم يكن الوقت يعاندني..لم يكن الأهل ضدي ...حتى المرض لم يكن يوقفني عند حد..بل كنت لي محوراً تمركزت حوله وتناسيت كل شيء لأجله.. حتى نفسيوبعد ذلك كله.. استبدلتني. ولماذا؟.أهو الملل....أم الشبع ... ام البحث عن الجديد...أم عقدة النقص ...أم الأنانية ...عجبا يا صديقي ..لطالما كنت حائراً في فهم مرادك..والى ماذا ترمي؟لطالما وسدت رأسي ودموعي تتسابق وتتساءل : ماذا فعلت .. ولماذا حدث لك ...ولماذا أعامل هكذا؟عجباً يا صديقي ..إن إردتني تجدني دوماوإن أردتك وجدتك بعيداعجباً يا صديقي...أيعقل أن تكون الطعنة الدامية في ظهري منك...وبعد ذلك كله أقول : عجباً ياصديقي ...فأنت ما زلت صديقي ..حتى الآن..

0 التعليقات:

إرسال تعليق