ياغريب كن أديب

بواسطة Clip Birds يوم الأربعاء، 25 مارس، 2009 القسم : 0 التعليقات

ياغريب كن أديبا

لم أغادر أرض هذه البلاد سواء أكنت مغادرة لداخلها أو لخارجها إلا سمعت هذه الكلمة من والدي (يرحمه الله تعالى) أو من والدتي (أدامها الله وحفظها) ونفذتها بكل ما تعنيه من مفرداتها وبكل تصرفاتي وحشمتي .ولكن في بعض الأحيان لا تستطيع أن تكون أديبا في كل الأحيان بل لابد من ردة الفعل التي تحفظ لك جزءا من كيانك وانسانيتك ..وحتى من كرامتك التي إن عشت بدونها تكالب عليك الجميع وأصبحت مطمعاً .ومن المواقف التي لم أنفذ فيها هذا القول هي اليوم الذي باشرت فيه العمل بصورة رسمية .فقد كانت فرحة والدتي بتعييني فور تخرجي لا توصف وإن كان هذا التعيين يبعد عن مكان سكني ساعة كاملة..فحين أصبح يوم 5/5 استيقظت والأمل أمامي ودعتني والدتي عند الباب ولم تنس ( يا غريب كن أديب ) فابتسمت لأن والدتي لم تفهم أن مكان عملي لن أكون فيه غريبة أبدا..ولكن للأسف تجاعيد الزمن التي حفرت على وجهها فاقت علمي وتصوري بدهور .استقبلت من قبل المسؤولات بابتسامة جميلة وحفاوة لن أنكرها أبداً جعلها الله في موازين أعمالهن وحينما انتهت المراسم والتوقيعات و و و و تم توجيهي للغرفة التي سأعمل بها ولأتعرف على زميلاتي اللاتي سأعمل معهن .. وكم فرحت بذلك ولكن لم يكن الطرف الثاني فرحاً بذلك . قضيت ذلك اليوم وأنا جالسة على مكتب لم يحدثني أحد ولم يضيفني أحد بل عوملت تماماً كأنني لست موجودة... بل حتى اللاموجود سيعامل أفضل مما عوملت به.. لأنني والله لم أخلع حتى عباءتي مع شدة حيائي .حتى أتى أخي ليأخذني فرحت لأنني سأخرج وأتحدث لأحد أثق به وحينما أخبرته ضحك وقال بكرة أكيد بيكون أفضل ...ولم يكن الغد بأفضل مما قبله.. بل استمر الحال هكذا وأنا أنتظر من يخرجني من هذه الأجواء ولكن لا فائدة .بعد ذلك امتن الله علي بمساعدة انسانة أسأل الله لها التيسير كما يسرت تلك الأيام ورجعت إلى مسقط رأسي بدورة فترتها شهر كامل حتى أستطيع أن أعمل على تيسير أموري ومواصلاتي ..ومن المفارقات التي حصلت أن هناك مجموعة كانت تأتي للغرفة التي كنت أعمل بها وحينما يأتين يبدأن الحديث مع بعضهن البعض ولي النظرات هذا طبعاً بعد المصافحة فقط .. فذكرت في نفسي لما لا أبدأ بالهدية فالرسول صلى الله عليه وسلم قال ( تهادوا تحابوا )فلأبدأ ...وبالفعل أهديتهن كلهن ... لأفاجأ بعد سنين وحينما أصبحن من أحب الناس لقلبي واقربهن لنفسي بتعليقاتهن الغريبة ومنها ( لماذا أهدتنا ) .... ناهيك عن الباقي وعن السنوات الثلاث التي تلت هذه الأمور والتي لم يعطوني فيها حق الاستقرار بل تم تنقيحي من قبلهن تماماً ...حتى أتى اليوم الذي لم أستطع أن أكون فيها غريبة أديبة ....فحينما تصل الأمور إلى الكرامة لا يستطيع الإنسان إلا أن يكون أقوى الناس بأدب ...مرت السنوات وهآنذا في مكان عملي والذي مازلت فيه ولكن ليس كما كنت بل أصبح لي من الناس ما لا أستطيع الاستغناء عنه ... فالصبر كان هو الأدب الذي قصدته والدتي ..ولكن أحياناً تجبرك الدنيا على أن تكون غير أديب ... ولكن نصيحة مني ... من إنسانة عانت الكثير من قضية الغريب والأديب ... كن أديبا مهما عوملت...أحفظ لسانك...لا تكشف عيوبك تعامل بكل هدوء...لاتظهر ضعفك.. بل ابتسم في وجه العاصفة فوالله لن تزيد غريمك إلا حسرة وضعفاً... بقوتك الداخلية والتي لن تستمدها إلا ان آمنت بان الله موجود ,ان الدنيا ما هي إلا سلف ودين سيرده كل من استدان منك لحظة غيبة أو نميمة أو إهانة أو أو أو ... وذلك يوم القيامة فاصبر ...واصبر .... واصبر ... وما صبرك إلا بالله..ومضة ....بعد سنوات من ممارستي العمل تعرفت على انسانة رائعة نقلت من الغربية للشرقية ومن أول وهلة أحسست بمعاناتها وبالفعل حينما جلست بقربي قالت انهن استقبلنها بكلمة ( بنت البلد أولى منك ) وذكرت ألست بنت البلد أم أنا ماذا...فضحكت من قلبي وقلت لها اصبري فبعد سنوات سيتم الاعتراف بك وهذا ما حصل...وهذه رسالتي لكل انسان سواء امرأة أو رجلا .... لاتدع أحداً يفقدك الثقة بنفسك أو يسلبك كرامتك أو يزعزع كيانك ...اثبت وجودك بصبرك وتمسكك بالله وثقتك بأنه سبحانه هو من رزقك وهو من سيأخذ هذا الرزق منك لا البشر ... فلا تخسر نفسك لأجل البشر.

0 التعليقات:

إرسال تعليق