تعليمنا إلى أين

بواسطة Clip Birds يوم الجمعة، 6 يناير، 2012 القسم : 4 التعليقات

ليس هناك من أمر حولنا إلا وله زاويتين إيجابية وسلبية ، أستثني من ذلك الأمور التي سنها الله وكتبها علينا فهي كلها خير وإيجابية فهو سبحانه العالم بما ينفعنا ويضرنا.

فاطمة فتاة ابتُعث لإكمال دراستها العليا في دولة أجنبية .. فتوجهت وكلها آمال أن تعود لبلدها الأم محملة بشتى أنواع العلوم التي قد تفيد في تطوير التعليم واستحداث كل ماهو قادر على صنع عقول تفكر لاعقولاً تنتظر أن يُفكر عنها أو أن تصب فكرها في نهاية العام على ورقة لتنتهي بذلك مرحلة دراسية بكل مافيها من معلومات ولايبقى فيها إلا المغامرات.

كان توجهها لدراسة ذلك العلم نتيجة تراكمات دراستها وطريقة تلقيها العلم فأرادت أن يكون للجيل الذي يليها ماحُرمت منه..وكان لها ذلك وبدأت تلك الدراسة بحماس وانتهت من جميع الأمور النظرية وأصبحت على موعد مع النهاية لتلك الدراسة..ولكن حين أتت لمرحلة التطبيق والتي تلزمها بأن تمارس هذه المهنة في تلك البلاد حتى تستكمل تلك الرسالة..فتوجهت لأقرب مدرسة ابتدائية لسكنها وقدمت أوراقها متوقعة أنهم سيرحبون بها بلحظة قدومها وسينهون إجراءاتها وهي في غرفة الإدارة ترتشف فنجان قهوتها كما هو الحال لدينا..كيف لا وهي من سيعمل تطوعياً دون مقابل ، ولكن كانت المفاجأة بأن تم رفض دخولها بالمرة الأولى لأنها لم تحدد موعداً مسبقاً ، وفي المرة الثانية وبعد تحديد الموعد وعرض الطلب وشرحه تم تودعيها عند الباب بكل أدب قائلين بأنه ستتم دراسة الطلب والنظر فيه على أنه لابد من أن يحوي هذا الطلب تقييماً من قبل طبيب نفسي يؤكد فيه أنها تجيد فن التعامل مع الضغوط والمشاكل التي قد تتعرض لها في داخل المدرسة ، وأن تخضع لاختبار يثبت كفاءتها في الميادين التعليمية والقوانين الصفية وخصائص النمو .. وتمت جميع هذه الأمور وكان فرج الله لها بأن تم قبول طلبها .. فتوقعت كما هو الحال هنا أنها ستغلق الباب عليها وعلى طلابها وتمارس فنون التعليم مجربة جميع الأساليب التي تعلمتها ولكنها تفاجأت بأنهم سيكونون معها في بداية عطائها ليتأكدوا من صحة الأسلوب وطريقة التعامل ودقة المعلومة وصحة اللغة...وإلا فلن تكمل معهم .

ولم تمانع بذلك أبداً بل كانت تقبل بكل أمر لتنهي ماأتت لأجله .. وكان لها ذلك .

عادت تلك الفتاة محملة بكامل هذه التجربة لتعرضها أمام الجميع وتبدأ الرحلة في بلدها وكلها حماس وأمل أن تنشر ثقافة حسن اختيار المعلم من البداية كما كان معها .. لتنشئ جيلاً متعلماً سوياً حاملا ثقافته لاطارحاً لها ..

ولكن أرض الواقع اصطدمت بالحلم والمعاملات الورقية أطفأت شعلة النشاط والموافقات والرفض حالت بينها وبين تحقيق الحلم الذي أتت به .. بعد ذلك كيف لنا أن نقول أننا نريد تعليماً متطوراً ومطوراً في حين أننا نرفض أن ننظر إلى أصل هذا الأمر وهو المعلم الذي يمارس على أبنائنا فنون التعسف والقسوة وسوء التعامل والنظرة الدونية.
والطالب الذي لم يكُن للعلم ولا مخرجاته حظ في بناء شخصيته وصقل مهاراته بل اكتفت بتغذية فكرة ثم طرح هذا الفكر في أوراق لينتهي بذلك كل مالديه ولايبقى إلا أنه يعرف القراءة والكتابة والتحدث بلغة لاتمت للعربية ولا للإنجليزية بأي صلة .. والتصرف وفق الهوى والتوجه نحو التخريب العمراني بالرسم والتخطيط على كافة المنشآت وتعدد المشاكل والبحث عن أمر يقضي به وقت فرغه أينما كان وكيفما كان .

كيف لنا أن نطور التعليم أو أن ننظر لتفوقنا وتقدمنا ونحن ندفع للميدان الآلاف من الكوادر دون إخضاعهم للتدريب والتعامل وفهم الجزئيات .. كيف لنا أن نطالب بالتطور ومازال التعليم هو مصدر الإرهاب الأول في نفس الطالب وولي الأمر .. كيف لنا أن نطالب بتطور التعليم والهدف المنشود منه ليس التقدم والمنافسة والجودة بل الهدف منه هو إيجاد وظيفة وسبيل للعيش .. كيف لنا أن نطور التعليم وفهمه ولم تترك حرية للطالبات في اختيار ميوله وتخصصه بل أصبح يفرض عليه جراء اختبارات القدرات المستحدثة .. كيف لنا أن نطور التعليم دون وجود معيار للمعلم والطالب وحوافز يتنافسون للوصول إليها ..
كيف لنا أن نطور التعليم ومازالت مشاكل المباني المستأجرة والمدارس المتهالكة وقلة التجهيزات لم تحل حتى يومنا هذا ..

لذلك مازلت أسأل وغيري يسأل بعد كل هذا ..إلى أين سنصل بتعليمنا ..

4 التعليقات:

فواز يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير يا استاذه هند .. واهنئك برجوعك للمدونه واهنئ جميع متابعيك برجوع مقالتك الجميله والتي تضفي الينا الشئ الكثر .. مقال بصراحه استوقفني كثيرا .. وقراته عدة مرات ... ولو كان بودي مع طر المشكله .. كان بودي اقتراح لوجود الحل .. مع ايقاني التاااام بآنه مهما اتينا من حلول سوف نواجه ابواب مغلقه في وجوه التغيير .. نحن شباب نريد التغيير في جميع القرارات وجميع الانظمه ولا مانع بآن نكون مثل تعاملات الغرب وافضل منهم بكثير اذا وضعنا نصب اعييناا ( كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم) لان هذا ما امر به الله ورسوله من امانه وصدق وعدل وخوف من الله .. في جميع الدوائر .. ليس فقط التعليم .. الكل يعاني ولكن من المسؤول ؟ الكل يشكي ولكن من يسمع ؟ الكل يريد ولكن من الشجاع الذي ينفذ؟ الكل والكل والكل ؟؟ والواقع يقول بنقعد على اللي يبونه اصحاب القرار ..

دمتي للجميع بصحه وعافيه ..

هند المسند يقول...

شكرا لك أستاذ فواز
وجهة نظر احترمها ولكن ترك الحلول ليس معناه عدم الإدارك لها ... ولكن لتعدد وجهاتها ولإختلاف الكثير حولها لذلك فهذهالمسائل متروكة للقارى

لك شكري واحترامي

غير معرف يقول...

السلام عليكم
مقال أكثر ما يقال عنه ,دراسه لمشاكل قاتله للعلم وأهله تصدم بروتين ممل ,والخلاصه البركه فيك وأمثالك من أخواتنا الكريمات بنقله نوعيه للتعليم ومريديه دون نظر للمعوقات والطريق شاق وقد تزرعين ويقطف الثمرة أولادك من بعدك ,يسر الله كل عسير ,ورزق الله ولاة أمورنا البطانه الصالحه كما في الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام(إذا أراد الله بعبده أو بالامير خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره ةإن ذكر أعانه,أو كما قال عليه الصلاةو السلام.
فرحت كثيرا برجوعك بعد غياب سائلا الله أن تكوني بخير وعافيه.
أخيك -محمد الهاجري

هند المسند يقول...

بارك الله فيك استاذ محمد

إرسال تعليق