على هذا جُبلت

بواسطة Clip Birds يوم الجمعة، 29 مايو، 2009 القسم : 10 التعليقات
منذ أن تبدأ جوارحنا بالإحساس والإدراك وفهم ما يدور حولها من عادات وطبائع.. تبدأ عملية التلقين ألا وهي عملية التربية التي هي أساس البذرات الأولى في حياة أي إنسان منا..
تعلمنا دوماً أن الإنسان يولد على الفطرة التي فطرها الله على كل عباده والوالدان هما اللذان (يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) والمعنى ليس فقط في عملية الديانة بل هي شاملة لجميع أمور الحياة التي يعيشها ذاك الطفل..فتبدأ عينه التي هي أولى حواسه إدراكاً برؤية كل ما يقع عليه فتحفظ تلك الذاكرة كل شيء, سواء أوقعت عينه على حلال أم على حرام.. فهو لا يعلم ولكنه يحفظ..وحينما تنتهي العين من الرؤية تبدأ الحاسة الثانية وهي السمع بالتقاط كل لفظ يقع عليها.. وهكذا..
بذرة خرجت للدنيا فأخذت ترتوي من شتى وأصناف أنواع التغذية.. بدون أن يدرك الوالدان أن ذلك هو أصل الحياة التي سيسير عليها ذاك الابن وعلى هذه التصرفات سيُجبل.. فالطفل ما هو إلا مترجم لكل ما يراه ويسمعه, سواء أكان ذلك خيراً أو عكس ذلك.. ونحن نصادف هذه الشخصيات التي اختزنت الماضي بداخلها وكانت صفحات حياتها ممتلئة بالمعاناة والألم والقسوة والإيذاء والحرمان المادي والهجر والعيش بكنف أحد الوالدين..
ونصادف الشخصيات الأخرى التي كانت صفحات حياتها ممتلئة بالحب والعطاء والعيش بكنف والدين يخافون الله سبحانه وتعالى..وشتان ما بين هذه وتلك..فالأولى تقبل على هذا العالم بنفس غير سوية تنشر الطاقة السلبية حولها فلا تعرف لها خلقاً ولا تعرف لها مسلكاً.. على عكس الشخصية الثانية..ومع ذلك.. لم يحرم الله هاتين الشخصيتين من أن يكون في كل منهما الجانب السيئ والجانب الصحيح.. والإنسان هو الذي يستطيع أن يجاهد هذه الأمور التي جُبل عليها مهما كانت قوتها في حياته..
قد يعجب الولدان أحياناً من كونهما يزرعان الخير في فتاهما..
وبعد ذلك ما أن يخالط أقرانه في العالم الخارجي حتى يبدأ بنقل العادات السيئة من خارج هذه البيئة..ولكن هذا غير صحيح فالعالم الخارجي ما هو إلا الملقن الثاني للعادات والطباع ولكن حينما يظهر هذا الفتى بعد طفولة سليمة وزرع سوي ويصطدم بما يعاكس ما تعلم تجده يجتهد في رفض ودرء كل ما هو سيئ.. فيكون جسده كالغربال الذي يسقط منه كل ما هو مؤذ ويبقى ما هو صحيح..وإن خرج من طفولة سيئة بكل ما تحمل من معان ويرى ما هو يوافق هواه فتجده كالإسفنج الذي يمتص كل ما هو سيئ وجيد في نفس الوقت.. وذلك حتى يستطيع أن يدفن أحزانه أو يكمل فراغ حياته بذلك السوء الذي اكتسبه والذي يكون في اعتقاده أنه سيصنع منه شخصية بين أقرانه..
وما تلبث هذه الشخصية إلا أن تسقط بعد حين..من هنا كان لزاماً علينا فهم النفسيات التي نتعامل معها يومياً في محيط عملنا أو في خارج أسوار منازلنا أو في زمالتنا أو صحبتنا..لا بد أن نتعامل معهم بما جُبِلنا عليه من خير.. لا ما جُبلنا عليه من شر..والخير معروف لدى الجميع ومعروفة هي طرقة.. وإن لم يكن لدى الشخص قدرة على التعامل بالخير لغلبة الشر في نفسه فليدع الخلق لخالقهم وليدع آذاهم بلسانه وأفعاله وليقل خيراً أو ليصمت.. فوالله ما احتاج أحد لحبس أكثر من اللسان..
وصدق القائل ...
مشى الطاووس يوما باختيال فقلده على مشـيته بنوه
فقال علام تختالون قــــــالوا: بدأت به ونــــحن مقلدوه
فخالف سيرك المعوج واعدل فإن عدلــــــت معــــدلوه
أما تدري بأن كل فـــــــــرع يجاري في الخطى من أدبوه
وينشئ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه

10 التعليقات:

شادن يقول...

موضوع في عاية الاهميه ونقاط كثيره في هذا النص لها تاثيرها فينا لكن لابد من التمسك بكتاب الله وسنه نبيه للاخلاص منها.

الحزن يقول...

بسم اللهـ الرحمن الرحيم

بدآية أقدم كل الإعتذآر لعدم تعليقي على مآ سبق من إطروحآت قوي ورآئعهـ
وأُشيد بتلكـ الإطروحآت مآ لفت إنتبآهي في مقآل ( بقآيآ بشر ) اللذي أذهلني برونقهـ وشدة تعآبيرة وروعة صيآختهـ
وإنبعآثهـ من القلب متوجهـة لملآيين القلوب اللتي تتآبع تلكـ الأنآمل اللتي لآ تعرف إلا طريق الإبدآع وروعة التميز

على هذآ جُبِلت
مقآل قد يهز الكثير وقد يرآجع الكثير مننآ في بعض عآدآتهـ وصفآتهـ وتربيتهـ حتى وإن قضى ومشت عليهـ تلكـ الأيآم والسنون
ليرآجع من أي أكتسب هذهـ ومن أي أتى بتلكـ ولمآذآ فعل كذآ ولمآذآ لم يفعل تلكـ
لم أرى في الموضوع إلآ قمة التصوير الدقيق اللذي عآيشتهـ لحظة بلحظهـ
ولم أرى فيهـ إلآ دقة الملآحظة وتحديد العنآصر اللتي قد تهوي بأبنآئنآ حآل تربيتهم
لآ شكـ بأن الطفل في حآل نموهـ يلتقط جميع الكلمآت سآفلهآ ورآئعهآ وليتنآ نحد من تلكـ الكلمآت اللتي قد تعيق مسامع اطفالنا
وهم ابدا لآ يفقهون معآنيهآآ والأدهى والأمر عندمآ يتلفظ بألفآظ غريبة لآ تخآلج للأدب بصلة ويضحكـ الجلوس أمآمهـ
على مآ بدر منهـ من كلمة غريبة .. وهو يظن بأنهـ فعل شئ مفرح وألمي حينمآ يدب في تكرارهاا لإضحآكـ الجميع
ولآ يعلم الجميع بأنهآ بدآية لآ نهآية ضحكهـ

حسفي على من يربي ثم تأتي العوآمل الدخيلة وتخرب مآ أصلحة البيت في سنوآت وسنوآت
ولكن تبقى التربية تربية .. ويبقى الوآزع الديني بدآخل أبنآئنآ
وتستمر التربية وصراعاتها إلى أن يشتد عود ذلكـ الفتى
نسأل اللهـ أن يعيننا على تربية ابنآئنآ وآن يهديهم إلى طريق الصوآب والهدآية

مقآل لآ يقل روعة عن سآبقية وتسطير لإبدآع غير مستغرب من تلكـ الأنآمل
اللتي تقطر ذهباا لآ احرفاا وجملا
أشكركـ من كل القلب لوصول تلكـ الحروف إلى القلب

كنتي بصحة وعآفية
حفظكـ الباري بحفظهـ

amaq001 يقول...

سبحان الله كنت البارحه اتحدث مع واحد من الأصدقاء تقريبا قريب او نفس موضوعك على كيف ينشأ الولد على ما يربيه اباه في حب الخير وعدم اذى الاخرين ويكون من الصغر كا زرعة الشجره والعنايه بها واذا ترك وخالط اشرار صار منهم وفعلا هذا نلمسه في مجتمعنا في الوقت الراهن .
ما شاء الله كلامك صح واكيد وتحليلك في محله من واقعنا .
واصلي بقلمك النير
الله يوفقك ويجزاك عنا خيرا

أحمد البوعلي يقول...

بوركت ووفقت موضوع جميل وسطور مفيدة وفقك الله للمزيد من العطاء والله يرعاك

خالد بوبشيت يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي هند

المقال رائع وفي قمة الروعة تسلم يداك على كتابة هذه المقاله

فعلا الطفل بحاجة ان يرى كل شئ خير ويسمع احلى الطيب الكلام

قبل سنه شهدت منظر وربي اتذكر الى هذا اليوم وهو دائما في بالي

والحين كلامك يؤكد لي هذا المنظر اللي شاهدة وهو طفل وطفلة انا اعرفهم

تقريبا اصغر من خمس سنوات وربي وفي هذا اليوم المباركة ان اللش شفته شد انتباهي

وربي اقول هذا صدق

امر اخرى

لو نتكلم كلام زين وربي الطفل ما يحفظو على طول

بس لو نقول كلام مو زين يا سلام يوم الثاني تسمع الطفل يردده

وربي شئ عجيب

استاذة هند وربي اسال نفسي الف سؤال بس للأسف ما اللقى اجابة

تحياتي لك

خالد بوبشيت

عاطف آل غانم يقول...

الأستاذة هند
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....وأسعد الله أوقاتك
دائماً تتحفيني بكتاباتك الرائعة وقلمك المتألق

حبيت أرسل لك حروف شكر وتقدير لك ولثقافتك الجميلة

كوني بألف خير
وجمعة مباركة

أخوك

احمد البوعلي يقول...

الأخت الفاضلة الأستاذة هند السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعدلم يتسنى لي أن أطلع على المدونة إلا بالأمس وقرأت جلها ووجدتها نافعة ومفيدة ولقد أعجبني مقال بداية عملكم وأقترح عليكم طباعة المقالات في كتاب يكون أدوم وينتشر ويحسب في رصيدكم والله يرعاكم .

جابر محمد يقول...

مشى الطاووس يوما باختيال فقلده على مشـيته بنوه
فقال علام تختالون قــــــالوا: بدأت به ونــــحن مقلدوه
فخالف سيرك المعوج واعدل فإن عدلــــــت معــــدلوه
أما تدري بأن كل فـــــــــرع يجاري في الخطى من أدبوه
وينشئ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه


ااااااااااااااااااااااسف




الدنيا مدرسه ومنكم نتعلم

هند المسند يقول...

قرائي ومتابعي ...
اسأل الله أن لايحرمني تواصلكم ولا عباراتكم ... فامتدادي هو أنتم
لكم مني جزيل الشكر على هذه التعليقات

seef_albahr يقول...

على الخير والبركة دائما سيري

وفق الله خطاك وبلغك مناك

دمتي ابدا موفقة

إرسال تعليق