حياتنا والفوضى

بواسطة Clip Birds يوم الثلاثاء، 5 يناير، 2010 القسم : 14 التعليقات

يعجب الكثير أحياناً من أن الكاتب يأخذ جانباً من جوانب الحياة فيخط قلمه تباعاً لهذا الجانب ويحيط به من كل الأطراف حتى يستطيع أن يوصل رسالة إلى كل قارئ لعله بمقال يجعل البعض يدرك أن هناك بعض المفاهيم التي غابت عن حياتنا بحاجة للعودة من جديد حتى تستقر الأمور سواء كان في محيط نفسه أو عائلته أو مجتمعه ...

وليس هناك من كلمة (فات الأوان أبداُ) فالله سبحانه وتعالى جعل باب التوبة مفتوحا حتى تشرق الشمس من مغربها، فكيف بنا لا نعطي الآخرين فرصة لهذه التوبة والتغيير الحاصل في النفس.وقد يلام الكاتب كثيراً على أنه لم يشر إلى قضية معينة أو يطرح موضوعا معينا أو يشارك في حدث، لكن حينما يتشارك الكُتاب جميعاً في حدث واحد دون تنظيم زواياه ستعم الفوضى هذا الجانب، ذلك أنه لم يوجد تخطيط مسبق ولا تنظيمٌ للفكر ولا دراسة لذلك الحدث فخاض الكل في جهة وتداعت الجهات الأخرى لذلك لم يتم الوصول للهدف المرجو من الكتابة في ذلك الأمر .
وهل الفوضى قائمة فقط على هذا الجانب؟ ... لا، بل هي قائمة في حياتنا بمجملها ... والإجازات هي خير دليل فلا تكاد تبدأ حتى ترى منزلك ومحيطك في حالة فوضى عارمة فأصبح الليل نهاراً والنهار ليلاً وتعالت الأصوات بمفردات لا يكاد يخلو منها منزل ( طفش / زهق / مل / أين سنذهب اليوم / من سيأتينا) ولماذا؟لأنه لم يتم التخطيط مسبقاً لما قد تكون عليه هذه الإجازات، وكيف ستقضى بل تُركت عشوائياً حتى تخبط الكل وعمت الفوضى جوانب حياتنا ..

وأصبح عدم الرضا هو الرابط في حياة الكل.فربة المنزل غير راضية عن وضعها وتريد الخروج لمعترك العمل .. والعاملة غير راضية عن وضعها وتريد العودة للسكينة.من ليست لها خادمة تندب حظها وتشكو التعب ... ومن لها خادمة تشكو عدم راحة البال ودوام القلق.من رزقت الصبية تريد الفتاة ومن رزقت الفتيات تريد الصبي ... والأَمر أن من رزقت كليهما غير راضية ومتذمرة من سوء الجيل. رجل الأعمال يريد اللحظات البسيطة ليرتاح... والموظف يريد أن يعمل طوال الوقت حتى يصبح له عمله الخاص.الأمثلة كثيرة والحيز لا يكاد يكفيها ... والأصل أنه حين عمت الفوضى حياتنا اعتمرت صدورنا بعدم الرضا، وانعقدت ألسنتنا عن الشكر ، وأُغمضت أعيننا عما يحيط بنا من شتى صنوف الحياة الرائعة سواء كانت محدودة أم بلا حدود. فالرضا والقناعة إن تمكنا من القلب والعقل كانت الجنة عامرة في الصدر ...

والراحة ملاذ البدن مهما كانت أحوالك وأمورك.فلنبدأ بالتخطيط لحياتنا ولندع كلمة (فات الأوان) فمازال بأيدينا إعادة تربية أبنائنا، ومازلنا قادرين على إعادة الحقوق لأصحابها وأن تكون لنا بصمة في حياة كل من عبرنا بهم.فلتكن لدينا أولويات وثانويات ... فليس المهم أن أتخرج لكن المهم ماذا سأفعل بعد التخرج.هل سأنتظر الوظيفة التي لن تكون هناك ... أم سأبدأ حين أنتهي.ما الهدف الذي أصبو وأريد الوصول إليه؟ ما العقبات التي ستكون في طريقي؟ وكيف أذللها؟ هذا هو الذي لابد منه في جميع جوانب حياتنا... فإذا وصلنا إليه فلن تكون هناك فوضى في أي جانب لأنك ستصل إلى قناعة واحدة، هي أن الله سبحانه وتعالى لم يعطك إلا ليأخذ منك ... ولم يأخذ منك إلا ليعطيك.فهنيئاً لمن وصلت كلمتي له .... وبدأ إعادة هيكلة حياته.

عجبي ...

ليتني أرى أحداً يغبط ساجداً في بيت الله... أو أسمع بأحد يغبط حشمة امرأة ... بل ما أسمعه هو التهكم والازدراء.

14 التعليقات:

مهندس هشام يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
الاخت الفاضلة هند
لقد قرات مقالك حياتنا والفوضى انا شاب مصرى اعمل مهندسا باحدى الشركات الكبرى فى المملكة انا لى راى اريد ان اشاركك اياة وارجو ان يكون لذلك الراي ردا فى مقال يقرأة الجميع فما اثرتية موضوع مهم جدا ومؤثر على كل جوانب الحياة كما ذكرتى انت
ولكن السؤال الذى اود طرحة هو كيف نفعل ذلك
هل هناك من يستطيع تذليل عقبات القانون

هل هناك من يستطيع ان يساعد اخا مسلم
هناك قضية عامة اود طرحها عليك سوف تسهم بشكل فعال فيما يتعلق بالحياة والمجتمع
على سبيل المثال انا لا استطيع ان استقدم اسرتى هنا بسبب القانون الذى لايسمح بتغيير المهنة من عامل الى مهندس مع العلم انى احمل كل الشهادت العلمية التى تثبت ذلك
وعلى الرغم من كل المحاولات فى مدة تتجاوز سنة ونصف كلها بات بالفشل حتى استسلمت ان اكون بعيدا عن اسرتى ولك ان تتخيلى ما هو كم المشكلات الموجودة بالحياة مع هذا الوضع
هل هناك من يستطيع ان يطرح هذا الموضوع للنقاش
تخبلى ما هو وضع البلاد هنا واقتصادة اذا زللت هذة العقبات
تخيلى مدى الراحة الاسرية
تخيلى حجم الانفاق داخل السوق السعودى
اتمنى ان اجد من يساعد كل من هو مثلى
حتى ولو كان بالقلم
ولك جزيل الشكر

العقيد / محمد يقول...

استاذة هند

أحييك مجدداً

حياة البشر هي هكذا لا يقتنع فيها أحد ولن يرضى أحد بما قسمه الله له الا الزهاد وهؤلاء لم يعودوا موجودين


وحكمة الله إقتضت هذا فلو إقتنع كل واحد بما لديه فلن تعمر الدنيا

مسألة الفوضى فهي متأصلة في الكثير وهي ثقافة أصبحت كأنها متلازمة فينا

وحتى بعض كلماتنا فوضوية مثل كلمة إن شاء الله عندما نقولها لشخص ما حيث يفترض الا نقولها الا اذا إعتزمها الفعل وليس التطنيش

أصبح أبنائنا يرفضون هذه الكلمة لعلمهم بأنها غير مجدية

وانا واحد منهم

تقول لي ابنتي لا تقول إن شاء الله

ولكن قل والله

لأني كثيراً ما اخلف وعدي لها مستخدماً ومحتمياً بإن شاء الله

لكنها إكتشفت ذلك واصبحت تطلب مني أن أقسم لها

طبعاً مو دائماً

دمتِ موفقة

هند المسند يقول...

إذاً فلنبدأ التخطيط جيداً حتى نسطيع أ ن نتدارك الفوضى في حياتنا أطفالنا فهم إمتداد تصرفاتنا من بعدنا ..أتمنى أن يكون هذا المقال البداية

لك شكري عقيد محمد على متابعتك الدائمة وتعليقاتك التي تثري كتاباتي

أخوك / محمد يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم

شكراً لكِ أ/هند

و لا عجب أن يتم عرض مقالتكِ ( الرأي ) في جريدة اليوم

قد يكون التخطيط المسبق عرضة لعمل اشياء إعتراضية، كـ نوع من المغامره

لكنِ على اية حال

أخطط للمجهول

فـ حاليا من المفترض أن تكون لدي دورة تدريبية

و أخطط للإستمتاع بها مهمة كانت ظروف الدورة

وحتى إن كانت الاعمال شاقة، او الدورة شاقة
فـ سآحاول بقدر المستطع أن أستمتع بها، وانا أشكر ربي في كل شيء
ومنها هذه الدورة، التي حتى الان لا أعلم إن كنت سالتحق بها أو لا

تقبلِ خالص تحياتي

هند المسند يقول...

أخ محمد ...

التخطيط لشي قادم ليس تخطيط لمجهول بل هو تخطيط لشئ معلوم التخطيط للمجهول هو أن تخطط لشي ليس له وجود... وقرارك بالإستمتاع مهما كانت الظروف ستجعلك إنساناً إيجابياً في كل دورتك ... وأنا على ثقة بأنها البداية والنهاية ستكون أفضل ..

زمان الصمت يقول...

اقتباس
(( وأصبح عدم الرضا هو الرابط في حياة الكل))

تشخيص المشكلة ورسم الهدف. مهم قبل الدخول في أي متاهات.

رائع ماخط أعلاه من حكمة تحتاج لتفكر وتمعن.

شكراً لك على هالطرح الممتاز.

أحتراماتي

واعد بن نجم يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كيف حالك اخت هند احب اسجل اعجابي الشديد بقلمك الرائع واتمنى ان لا تحريمنا جديدك

هند المسند يقول...

ولك شكري ( زمان الصمت ) على حضورك وتواجدك الدائم

هند المسند يقول...

الله يجزاك خير أستاذ واعد

نبيلے بنے أحمد الحمينيے يقول...

ماشاء الله والحمدلله على عودة قلمك استاذه هند

الشيخ أحمد البوعلي يقول...

أنت مبدعه ومتميزه في طرحك وفقك الله وسددك

هند المسند يقول...

الله يجزاك خير اخ نبيل

هند المسند يقول...

اللهم آمين شيخ أحمد ويجزاك خير يارب

غير معرف يقول...

تأكيدا على ماطرحته المسند .. نبيل:

احترام الرسالة والتأكيد على نصائح الكاتبة أمر مهم

عزيزي رئيس التحرير
اطلعت على مقالة الكاتبة هند بنت مقبل المسند بجريدتكم الموقرة المنشورة بتاريخ 19-1-1431هـ عدد 13353 بعنوان (حياتنا والفوضى ) حيث تطرقت الكاتبة في البدء عن هم بات يؤرق الكثير من كتاب الرأي ،لاسيما المبتدئين منهم وصعوبة ما يعانونه من تحديد وجهة مقالاتهم والرسالة التي يريدون إيصالها للقارئ ،ومدى تأثير المحيطين ولومهم من أصحاب النفوذ من عدم الإشارة إلى قضايا معينة ،و مطالبتهم التطرق لموضوع محدد، أو الإصرار على مشاركة في حدث ما، والجنوح بهم عن جادة الصواب . كل ذلك يتسبب في إخفاقهم في إيصال رسالتهم السامية للمجتمع... أضيف والحديث ذو شجون الأمر اكبر من أن يكون مجرد فوضى عزيزتنا الكاتبة بل وقد يصل الأمر إلى اعتقاد أصحاب الشأن أنهم يستطيعون شراءهم ...وتسخير أقلامهم لاغراضهم والتي يريدون من خلالها الوصول إلى مآربهم ،وسيتعاملون معك على هذا الأساس . ولتجنب تلك السلبيات الطاغية دعت الكاتبة مشكورة لإيجاد حلول من خلال تنظيم الفوضى
أولاً: هي عدم مشاركة جميع الكتاب في حدث في آن واحد،
ثانياً: البعد عن التركيز وإيجاد التخطيط المسبق ودراسة الفكرة قبل طرحها للعلن من قبل مختصين يسهمون في إعادة صياغتها والتخطيط لها ، وتذليل العقبات والبعد عن المؤثرات المحيطة. وإذا أهملنا تلك النصائح وضرورة تنفيذها فشلنا في إيصال رسالتنا الإعلامية للقارئ .بالمحصلة عدم الوصول للهدف المرجو من الكتابة...لذا لابد من إطاعة الضمير وإعطائه الفرصة ليتحدث بصوت مرتفع ،والعودة للمفاهيم الأساسية التي غابت عن الكثير في مجتمعنا...تلك الدرر في مضمونها والجوهر في مدلولاتها والنصائح لابد للكاتب الحر النزيه الأخذ بها في كل زمان والعمل بها في كل مكان ووضعها موضع التطبيق في حياتنا لتحقيق النجاح وبلوغ المكانة المميزة على الساحة... أخي صاحب القلم الشريف فلتكن شجرة مثمرة ،ولا تلتفت لمن يحاول أن يرميك بالطوب ،ولا تنظر إليه كي لا يتسبب في إحداث الفوضى لديك .
نبيل بن احمد الحميني – مطار الملك فهد

إرسال تعليق